نجيب الدين السمرقندي

321

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

أو لزج كثيرا أو ورم ، فظاهر أما إذا كانت من برد عاصر فلانه إذا بلغ من قوته إلى أن يسدّ العروق التي في داخل البدن لم يمكن أن يندفع بسرعة وتزداد سرعة النبض وصبغ القارورة فيها كل يوم لازدياد الحرارة بدوام المؤثر . وعلاجها : الفصد إن كانت هناك علامات الدم وحمرة الوجه والعينين ثم تليين الطبيعة وتفتيح السدد بعد الفصد والتليين لئلا تنجذب الأخلاط دفعة بسبب الأدوية المفتّحة إلى بعض المجارى فيلحج فيه وتحدث منها أخطار كثيرة وربما زادت في السدّة سيّما إذا كانت المنافذ في خلقتها ضيقة بالسكنجبين ونحوه من الجوالى غير الحارّة وسقى ماء الشعير مع السكر لما فيه من التفتيح والجلاء والاستحمام بعد الانحطاط والدلك فيه بالماء الفاتر ونخالة الحنطة ونحوها مما فيه جلاء معتدل مثل دقيق الباقلاء والكرسنة وبذر البطيخ . واما من تخمة وفساد طعام إلى الدخانية تحدث منها أبخرة رديئة دخانية تشتعل حرارة وتلهب الروح خصوصا في الأبدان المرارية ، لما يحترق الطعام في معدتهم وفي الأبدان التي ليست بواسعة المسامّ ، لما لا تتحلل الأبخرة الدخانية منها بسهولة . وعلامتها : تغير الجشاء إلى النارية - أي : إلى الدخانية - والنتن وعدم النضح في البول . وعلاجها : تنقية البدن والأمعاء من الطعام بالقىء والاسهال بحسب ميل الغذاء الفاسد ثم الاستحمام لتفتيح المسامّ وتحليل ما بقي من البخارات الفاسدة والتغذّى بأغذية عسرة الفساد باردة مسكنة للحرارة بعيدة عن الاحتراق كالحصرمية والرمانية والسماقية . وإذا كانت الطبيعية منطلقة يكفيه تجرّع الماء الحارّ لما ينحدر به الغذاء ويستفرغ عن آخره ثم شرب الأشربة والأغذية الباردة المقويّة للمعدة . وإما من أورام تحدث في بعض الأعضاء الظاهرة مثل خلف الأذن والإبط والأربية عندما تسخن الفضول فيها من غير أن تتعفن ، لأن ما يكون مع العفونة يكون من جنس الحميات العفنية وتتأدّى سخونتها المجردة إلى القلب وأما الحميات التابعة لأورام الأعضاء الباطنة فإنها تكون عفنية لأن الأعضاء الباطنة أسخن من الظاهرة فتتعفن موادها عفونة قوية بسرعة .